محمد جواد مغنية
488
في ظلال نهج البلاغة
أجل التعليم وتربية النفوس على الإيمان الآمر الزاجر - أكثر سبحانه في كتابه من ضرب الأمثال : * ( « ولَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ) * - 27 الزمر » . ( الفرائض الفرائض إلخ ) . . وتشمل كل ما وجب ، ولا تختص بالعبادات إلا في اصطلاح الفقهاء . قال تعالى : * ( « ولِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ والأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْه أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً - ) * 7 النساء » . . هذا ، إلى أن العبادة لا تؤدي بأحد إلى الجنة إذا لم ينته معها عن الفحشاء والمنكر ، وأقصى ما هنالك انه لا يحاسب عليها إن جاء بها على الوجه الأكمل . ( إن الله حرم حراما غير مجهول ) أي بيّن لا شبهة فيه ، فيجب تركه ، أما المشتبه فيترك من باب التقوى ، لأن الوقوع فيما يريب يجر إلى الوقوع فيما يعيب . قال الرسول الأعظم ( ص ) : « دع ما يريبك إلى ما لا يريبك » أي دع ما يلقي الشك والقلق في نفسك إلى ما يوجب راحتها واطمئنانها ( وأحل حلالا غير مدخول ) أي لا ضرر في فعله ولا في تركه . وفيه ايماء إلى أن الفعل لا يجب أو يحرم ، لأن سلطة عليا أرادت ذلك ، وان علينا أن نسمع لها ونطيع على كل حال حتى ولو كان ضررا محضا . . كلا ، بل نحن نطيع السلطة العليا التي ثبت لدينا بالدليل القاطع انها لا تأمر إلا بالطيبات ، ولا تنهى إلا عن الخبائث : * ( « الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَه مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ والإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ ) * - 157 الأعراف » . ومن هنا أجمع الفقهاء على أنه حيثما تكون المصلحة فثم شرع اللَّه . كرامة الانسان : ( وفضل - اللَّه - حرمة المسلم على الحرم كلها ، وشد بالاخلاص والتوحيد حقوق المسلمين في معاقدها ) . المراد بالاخلاص والتوحيد الاسلام . . ولكل انسان حقوق تجب مراعاتها على كل الناس أيا كان دينه ومذهبه ورأيه ، كحقه في الحياة ، وحماية مصالحه ، وإنصافه ، واعتباره بريئا حتى تثبت ادانته . . ولأهل كل ملة ودين حقوق على بعضهم البعض يحددها دينهم وشريعتهم . ومن الحقوق التي فرضها الاسلام على كل مسلم أن يدافع جهد طاقته عن أي بلد مسلم يعتدي